الشيخ الأنصاري
193
فرائد الأصول
حدوث ذلك المشكوك الحدوث ، فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ( 1 ) ارتفاع القدر المشترك ، لأنه من آثاره ، فإن ارتفاع القدر المشترك من لوازم كون الحادث ذلك الأمر المقطوع الارتفاع ، لا من لوازم عدم حدوث الأمر الآخر . نعم ، اللازم من عدم حدوثه هو عدم وجود ما ( 2 ) في ضمنه من القدر المشترك في الزمان الثاني ، لا ارتفاع القدر المشترك بين الأمرين ، وبينهما فرق واضح ، ولذا ذكرنا أنه تترتب عليه أحكام عدم وجود الجنابة في المثال المتقدم . ويظهر من المحقق القمي ( رحمه الله ) في القوانين - مع قوله بحجية الاستصحاب على الإطلاق - عدم جواز إجراء الاستصحاب في هذا القسم ، ولم أتحقق وجهه . قال : إن الاستصحاب يتبع الموضوع وحكمه في مقدار قابلية الامتداد وملاحظة الغلبة فيه ، فلا بد من التأمل في أنه كلي أو جزئي ، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أولا مفهوما كليا مرددا بين أمور ، وقد يكون جزئيا حقيقيا معينا ، وبذلك يتفاوت الحال ، إذ قد يختلف أفراد الكلي في قابلية الامتداد ومقداره ، فالاستصحاب حينئذ ينصرف إلى أقلها استعدادا للامتداد . ثم ذكر حكاية تمسك بعض أهل الكتاب لإثبات نبوة نبيه بالاستصحاب ، ورد بعض معاصريه ( 3 ) له بما لم يرتضه الكتابي ، ثم رده
--> ( 1 ) في ( ت ) : " لزم " . ( 2 ) في غير ( ظ ) زيادة : " هو " . ( 3 ) سيجئ الاختلاف في تحقيق هذا البعض في الصفحة 260 .